السيد محمد تقي المدرسي

149

الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )

الأحكام : هناك شروط ينبغي أن تتوافر في طرفي العقد في كل المعاملات والعقود بلا استثناء وهي : 1 - البلوغ : وقد اشترطوه في العقود جميعاً . وبالرغم من أن الصبي ليس حراً في التصرف في أمواله ، ولكن لا دليل عندنا على أن تصرفاته لاغية ولا قيمة لها أبداً بل إنها - إن كانت بإذن الولي وتحت إشرافه - فإنها تصبح مشروعة ، ولذلك نجد سيرة المسلمين قد جرت على الاستفادة من الأطفال في البيع والشراء ولكن تحت إشراف أوليائهم وفي حدود الإذن المصرح به لهم . 2 - العقل : ألف : فلا قيمة لعقد المجنون ، والسكران غير المميز ، والمغمى عليه ، والنائم ، والساهي ، وكل من لا إرادة له ، حتى ولو رضي كل منهم بما فعل بعد زوال عذره . ذلك لأن حقيقة العقود هو التراضي والإرادة المتبادلة ، ومع عدم التمييز لا تكون هناك إرادة ولا قصد ، ولذلك فإن عبارات هؤلاء لا قيمة لها حتى ولو لحقها الرضا ، لأن الإرادة عندهم مفقودة . باء : ومثل هؤلاء ، المريض الذي يهيمن عليه الوجع ، أو المشدوه ، أو الغاضب ، أو المخدر بالبنج أو المخدرات ، أو الذي يغالب النعاس الشديد ، كل أولئك إذا فقدوا التمييز ، فقدت كلماتهم قيمتها وأصبحت لاغية . جيم : وكذلك الأمر بالنسبة للهازل ، فإن لفظه لا قيمة له ، لأنه لا نية معه ، ولا إرادة تدعمه . ( فإذا قال الشخص هازلًا مخاطباً صديقه : بعتك سيارتي هذه بألف ، وسارع الصديق بالقبول ، فإنه لا يقع العقد ، لأن الموجب لم يكن جاداً في كلامه ) . دال : ويبدو أن بعض درجات الإكراه ملحقة بالهازل ، مثل الشخص الذي يُلَقَّن الكلام تلقيناً ، أو الذي يُجبر على التوقيع على ورقة بيع بيته دون أن يعلم محتواها ، حتى يكون كلامه أو توقيعه بلا قصد منه . 3 - حرية الإرادة : ألف : وتعني ( حرية الإرادة ) ألَّا يكون المتعاقد مكرهاً على العقد ، إذ المُكْرَه لا اختيار له ، ولذلك فإن أهليته ناقصة ، ولا قيمة لعقده ، إلّا إذا رضي به لاحقاً .